ابن عربي
19
فصوص الحكم
لا من التقوى ، والرب مأخوذ بمعنى الاسم الإلهي أو الأسماء الإلهية الظاهرة في مجلى من مجالي الوجود . ورب كل موجود هو الاسم الإلهي الظاهر فيه على ما سيبينه المؤلف في الفص الإسماعيلي . أما قوله « اجعلوا ما ظهر منكم وقاية لربكم » إلخ فيمكن فهمه بمعنيين : الأول اجعلوا الصورة التي هي مجلى الاسم الإلهي وقاية لذلك الاسم فإنه لا وجود للاسم ولا معنى له إلا بها ، ولا تنسوا أن الاسم الإلهي أيضاً وقاية للصورة إذ لا وجود لها إلا به . والمعنى الثاني - وهو أدنى إلى المراد وأكثر تمشياً مع بقية الفقرة - أن يقال إن الصورة الخارجية للإنسان هي جسمه وهو المشار إليه بقوله « ما ظهر » والصورة الباطنية له هي ذلك الجزء الإلهي فيه المقوم لصورته وهو المعبر عنه بالرب . فالمراد أن ينسب الإنسان كل الصفات البدنية إلى البدن وحده وبذلك يقي ربه لأن صفات البدن ذميمة ، وقصر الوصف بها على البدن وقاية للرب . وأن ينسب كل الصفات الروحية إلى الصورة الباطنية ( وهي الرب ) وفي هذا وقاية للبدن ، لأن صفات الرب صفات حمد أو مدح : ومن له صفات الحمد يحتمي به من له صفات الذم . ومعنى العبارة كلها : إن كان ذم فانسبوه لأنفسكم واحموا الله منه ، وإن كان مدح فانسبوه إلى الله ( الذي هو فيكم ) واحتموا به . ولذلك قال المؤلف « فكونوا وقايته في الذم واجعلوه وقايتكم في الحمد » .